اسماعيل بن محمد القونوي
466
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمتفلسفة والمعدوم والموجود أو السر والعلانية ويحتمل أن يكون مراد المصنف هنا من الغائب السر وما حضر له العلانية فيكون أوفق لمذهب المتكلمين والنسبة بين المعاني أن الأول أخص والثاني أعم منه مطلقا إن أريد بالموجود ما يعم المجردات والماديات أو أعم منه من وجه أن خص الموجود بالماديات والغيب يصدق على ما يصدق عليه لشهادة وبالعكس في المعاني المذكورة يعرف بالفكر الثاقب والنظر الصائب وبعد ذلك تظهر النسبة بين المعاني المذكورة . قوله : ( العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء ) كليا كان أو جزئيا ماديا وهذا المعنى للكبير من مقتضيات المقام وإلا فمعنى الكبير هنا أكمل الموجودات وأشرفها من حيث إنه قديم أزلي غني على الإطلاق وما سواه حادث مفتقر إليه أو أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول وعلى الوجهين فهو من أسماء التنزيه كذا في شرح الأسماء الحسنى . قوله : ( المستعلي على كل شيء بقدرته ) كأنه نبه به على أن التفاعل للمبالغة لا للتشارك إذ سين استفعل في مثل ذلك للمبالغة . قوله : ( أو الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه ) عطف على قوله عظيم الشأن على قوله الذي لا يخرج عن علمه لأنه تفسير الكبير المتعالي فمعناه على الأول العظيم الشأن المستعلي على كل شيء في ذاته وعلمه وسائر صفاته وتخصيصه ببعض الصفات من مقتضيات المقام وأما معناه على هذا الكبير الذي يجل عما نعته به الخلق وتعالى عنه وتنزه فالأول تنزيه له في ذاته وصفاته عن مداناة شيء . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 10 ] سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) بالضمير الراجع إلى الكلام اللفظي فالأظهر كون المراد به التعبير سرا والتعبير جهرا كقوله تعالى : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ [ الملك : 13 ] الآية وإعادة من لتغاير الصلة أو الصفة والمراد باستواء من استواء حالهما وهو الإسرار والجهر وأسند إلى من الصدور هما منه . ( لغيره طالب للخفاء في مختبأ بالليل ) صفة طالب وبالليل ظفر المختبأ وفيه من المبالغة إذ نفس الليل هو المختبأ أي محل الاختباء والإخفاء وحمل الاختفاء كالبيت والخيمة إذا كان في الليل تضاعف الاختفاء وتعذر الاطلاع ( بارز يراه كل أحد من سرب سروبا إذا برز ) ذهب إلى أن سرب حقيقة في برز لكن المشهور أنه لازمه إذ سرب أصله ذهب في سربه أي طريقه ولازمه البروز والظهور . قوله : ( وهو عطف على من أو مستخف على أن من في معنى الاثنين ) جواب إشكال قوله : وهو عطف على من أو مستخف على أن من في معنى الاثنين هذا جواب لما يقال كان حق العبارة أن يقال ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار حتى يتناول معنى الاستواء